الصيمري
258
تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف
ومثله قول أبي حنيفة ، الا أنه خالف في فصلين ، قال : إذا قتل وأخذ المال قطع وقتل ، وعندنا يقتل ويصلب ، والثاني النفي عندنا ما قدمناه ، وعنده النفي هو الحبس ، وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة مثل مذهبنا ، وليس كما حكاه ، وإنما ذلك مذهب محمد بن الحسن ، فأما مذهبه فما حكاه الكرخي في الجامع الصغير أن الإمام مخير بين أربعة أشياء يقطع من خلاف ويقتل ، أو يقطع من خلاف ويصلب ، وإن شاء قتل ولم يقطع ، وإن شاء صلب ولم يقطع والكلام عليه يأتي . وقال مالك : الآية مرتبة على صفة قاطع الطريق ، وهو إذا أشهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق كانت عقوبته مرتبة على صفته ، فإن كان من أهل الرأي والتدبير قتله ، وإن كان من أهل الفساد دون التدبير قطعه من خلاف ، وإن لم يكن من أهل واحد منهما نفاه من الأرض ، ونفيه أن يخرجه إلى بلد آخر ويحبسه فيه . وذهب قوم منهم الحسن البصري وعطاء ومجاهد وابن المسيب إلى أن الإمام مخير بين أربعة أشياء : القتل والصلب والقطع والنفي من الأرض يخرج من هذا مذهبان : التخيير عند التابعين ، والترتيب عند الفقهاء . والمعتمد التخيير ، وهو مذهب المفيد ، وسلار ، وابن إدريس ، ونجم الدين والعلامة في المختلف ( 1 ) والتحرير ( 2 ) ، وفخر الدين ، وابن فهد ، لدلالة القرآن عليه . قال نجم الدين في الشرائع : واستند في التفصيل إلى الأحاديث الدالة عليه وتلك الأحاديث لا تنفك عن ضعف في أسناد أو اضطراب في متن ، أو قصور في دلالة ، فالأولى العمل بالأول تمسكا بظاهر الآية ( 3 ) .
--> ( 1 ) مختلف الشيعة ص 226 كتاب الحدود . ( 2 ) تحرير الأحكام 2 / 233 . ( 3 ) شرائع الإسلام 4 / 181 .